ابن أبي مخرمة

306

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وإليه انتهت رئاسة النحو بزبيد ، وارتحل إليه الطلبة ، وله تصانيف حسنة ، منها شرح « مقدمة طاهر » شرحا جيدا . توفي بزبيد حادي وعشرين شعبان من سنة ثمان وستين وسبع مائة ، وقبره قبلي قرية النويدرة . 4107 - [ الإمام اليافعي ] « 1 » عبد اللّه بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي الإمام العالم ، العامل الصالح ، العابد القانت ، الأواب ، فضيل مكة وفاضلها ، وعالم الأبطح وعاملها . قال الإسنوي : ( كان إماما يسترشد بعلومه ويقتدى ، وعلما يستضاء بنوره ويهتدى ) « 2 » . ولد قبل السبع مائة ، وبلغ بالاحتلام سنة إحدى عشرة ، وكان في ذلك السن ملازما لبيته ، تاركا لما يشتغل به الأطفال من اللعب ، فلما رأى والده آثار الصلاح عليه ظاهرة . . بعث به إلى عدن ، فقرأ بها القرآن ، واشتغل بالعلم ، وحج الفرض سنة اثنتي عشرة ، وعاد إلى بلاده ، وحبّب إليه الخلوة والانقطاع ، والسياحة في الجبال ، وصحبة الفقراء المتجردين . ثم صحب شيخه الشيخ علي الطواشي ، وهو الذي سلّكه الطريق ، ثم عاد إلى مكة سنة ثمان عشرة ، وتزوج ، وأقام بها مدة ملازما للعلم ، ثم ترك التزويج نحو عشر سنين يتردد في تلك المدة بين الحرمين . ورحل إلى الشام سنة أربع وثلاثين ، وزار القدس والخليل ، وأقام بالخليل نحو مائة يوم ، ثم قصد الديار المصرية مخفيا أمره ، فزار الإمام الشافعي وغيره من المشاهد ، وكان أكثر إقامته في القرافة في مسجد ذي النون المصري ، وحضر عند الشيخ حسين الجاكي في مجلس وعظه ، وعند الشيخ عبد اللّه المنوفي وغيرهما .

--> ( 1 ) « طبقات الشافعية الكبرى » ( 10 / 33 ) ، و « طبقات الشافعية » للإسنوي ( 2 / 579 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 96 ) ، و « ذيل العبر » لابن العراقي ( 1 / 225 ) ، و « العقد الثمين » ( 5 / 104 ) ، و « الدرر الكامنة » ( 2 / 247 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 11 / 93 ) ، و « المنهل الصافي » ( 7 / 74 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 172 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 109 ) ، و « شذرات الذهب » ( 8 / 362 ) . ( 2 ) « طبقات الشافعية » ( 2 / 589 ) .